محمد راغب الطباخ الحلبي

15

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

يجدون رؤيتك التي فازوا بها * من أنعم اللّه التي لا تكفر ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا حتى انتهيت إلى المصلّى لابسا * نور الهدى يبدو عليك ويظهر ومشيت مشية خاشع متواضع * للّه لا يزهى ولا يتكبر فلو ان مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه لمشى إليك المنبر أيّدت من فصل الخطاب بحكمة * تنبي عن الحق المبين وتخبر ووقفت في برد النبي مذكرا * باللّه تنذر تارة وتبشر هذا القدر هو المقصود مما نحن فيه وهذا الشعر هو السحر الحلال على الحقيقة والسهل الممتنع ، فلله دره ما أسلس قياده وأعذب ألفاظه وأحسن سبكه وألطف مقاصده ، وليس فيه من الحشو شيء بل جميعه نخب ، وديوانه موجود وشعره سائر فلا حاجة إلى الإكثار منه ها هنا . ومن أخباره أنه كان بحلب شخص يقال له طاهر بن محمد الهاشمي مات أبوه وخلف له مقدار مائة ألف دينار ، فأنفقها على الشعراء والزوار في سبيل اللّه ، فقصده البحتري من العراق ، فلما وصل إلى حلب قيل له : إنه قد قعد في بيته لديون ركبته ، فاغتم البحتري لذلك غما شديدا وبعث المدحة إليه مع بعض مواليه ، فلما وصلته ووقف عليها بكى ودعا بغلام له وقال له : بع داري ، فقال له : أتبيع دارك وتبقى على رؤوس الناس ؟ فقال : لا بد من بيعها ، فباعها بثلاثمائة دينار ، فأخذ صرة وربط فيها مائة دينار وأنفذها إلى البحتري وكتب إليه معها رقعة فيها هذه الأبيات : لو يكون الحباء حسب الذي * أنت لدينا به محلّ وأهل لحثيت اللجين والدر واليا * قوت حثوا وكان ذاك يقلّ والأديب الأريب يسمح بالعذ * ر إذا قصّر الصديق المقلّ فلما وصلت الرقعة إلى البحتري رد الدنانير وكتب إليه : بأبي أنت أنت « 1 » للبر أهل * والمساعي بعد وسعيك قبل والنوال القليل يكثر إن شا * ء مرجّيك والكثير يقلّ

--> ( 1 ) في الأصل : بأبي أنت واللّه . . والصواب ما أثبتناه نقلا عن ( أخبار البحتري ) للصولي .